النووي

654

تهذيب الأسماء واللغات

كما أضيف إليها الطهارة ، فلا يحتاج هذا القائل إلى نقل ، بل هي عنده الدعاء في الشرع واللغة . واختلف العلماء في اشتقاق الصلاة ، فالأشهر الأظهر : أنها من الصّلوين ، وهما عرقان من جانبي الذّنب ، وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود ، قالوا : ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو . وقيل : مشتقة من أشياء كثيرة لا يصح دعوى الاشتقاق فيها ، لاختلاف الحروف الأصلية ، وقد تقرر أن من شروط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية ، كما سبق في حرف السين . قال العلماء : الصلاة من اللّه رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدمي تضرّع ودعاء ، وممن ذكر هذا التقسيم الإمام الأزهري وآخرون . صمخ : صماخ الأذن : الخرق النافذ في أصلها إلى الرأس ، وهو بكسر الصاد ، جمعه أصمخة ، ويقال فيه : سماخ بالسين ، لغتان ذكرهما جماعات من أهل اللغة ، وفي « صحيح مسلم » ( 2473 ) في حديث أبي ذر في قصة إسلامه في باب مناقبه : فضرب على أسمختهم ، هكذا هو في جميع النسخ : أسمختهم . صماخ الأذن بكسر الصاد ، ويقال أيضا بالسين بدل الصاد ، والصاد أفصح ، ولم يذكر ابن السّكيت في « إصلاح المنطق » وصاحبه ابن قتيبة في « أدب الكاتب » إلا الصاد ، وجعلا السين من غلط العامة ، وممن ذكر اللغتين ابن فارس في « المجمل » ، ذكر الصاد في بابها والسين في بابها ، قال في السين : والسّماخ : لغة في الصّماخ . صنف : قوله في أول خطبة « الوسيط » : صنّفت هذا الكتاب . قال أهل اللغة : التّصنيف : التمييز ، وصنّفت الشيء : جعلته أصنافا ، فكأن المصنف لكتاب مبيّن للنوع أو القدر الذي أتى به في كتابه من غيره ، وأما الصّنف بكسر الصاد : فهو النّوع ، قال الجوهري وغيره : والصّنف بفتح الصاد لغة فيه . وصنفة الثوب والإزار : طرّته ، وهي جانبه الذي لا هدب فيه . قال الجوهري وغيره : ويقال : هي حاشية الثوب ، أيّ جانب كان ، وهي بفتح الصاد وكسر النون ، وقد ذكرها في « المهذب » في باب الكفن . صهر : قال أهل اللغة : صهره وأصهره : إذا قرّبه ، ومنه المصاهرة في النكاح . صوت : قوله في « المهذب » في المؤذن : يكون صيّتا . هو بفتح الصاد وكسر الياء المشددة وبعدها تاء مثناة من فوق ، قال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : الصّيّت على وزن السّيّد والهيّن : وهو الرفيع الصوت ، قال : وهو فيعل بتقديم الياء ، من صات يصوت ، وأما الصّوت : فهو الذي يسمعه الناس ، وذهب صيت فلان في الناس ، أي : ذكره وشرفه . هذا آخر كلام الأزهري . وقال الجوهري في « صحاحه » : رجل صيّت ، أي : شديد الصّوت ، قال : وكذلك رجل صات ، أي : شديد الصوت ، قال : وهذا كقولهم : رجل مال ، أي : كثير المال ، ورجل نال : كثير النّوال ، وأصله كله فعل بكسر العين ، وقد صات الشيء يصوت صوتا ، وكذلك صوّت تصويتا ، قال : والصّيت : الذّكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح ، يقال : ذهب صيته في الناس ، وأصله من الواو ، وربما قالوا : انتشر صوته في الناس ، بمعنى الصّيت . صون : قال أهل اللغة : يقال : صنت الشيء أصونه صونا وصيانة وصيانا بالكسر ، فهو مصون ، قال الجوهري : ولا تقل : مصان ، قال : ويقال : ثوب